رضي الدين الأستراباذي
126
شرح الرضي على الكافية
أي : ويلك ، وعجبا منك ، وضم إليها ( أن ) ، ومعنى ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) ، ألم تر ، كأن المخاطب كان يدعي أنهم يفلحون فقال له : عجبا منك ، فسئل : لم تتعجب منه ، فقال : لأنه لا يفلح الكافرون ، فحذف حرف الجر مع أن وأن كما هو القياس ، واستدل على كونه بمعنى : ألم تر ، بأن أعرابية سألت زوجها : أين ابنك ، فقال : ويكأنه وراء البيت ، أي : ألم تري أنه وراء البيت ، ثم لما صار معنى ( ويكأن ) : ألم تر ، لم تغير كاف الخطاب للمؤنث والمثنى والمجموع ، بل لزمت حالة واحدة ، وهذا الذي قاله الفراء أقرب من جهة المعنى ، ومن هذا النوع 1 : أف ، وأوه ، وقد ذكرناهما في أسماء الأفعال ، ومنه : حس ، بفتح الحاء وكسر السين ، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابة بغتة ما يمضه ويوجعه ، كالحجرة والحزة ، ومنه : بخ ، وهي كلمة تقال عند الأعجاب والرضى بالشئ ، وتكرر للمبالغة فيقال : بخ بخ ، فإن وصلته ، خففته ، ونونته مكسور الخاء ، وربما شدد منونا مكسورا ، قال الشاعر ، وقد جمعهما : 469 - روافده أكرم الرافدات * بخ لك بخ لبحر خضم 2 وإذا بين باللام ، فهو مستعمل المصادر ، كما مضى ، وحكى ابن السكيت 3 : به به ، بمعنى : بخ بخ ، ومنه : إخ بكسر الهمزة وفتحها وخاء مشددة مكسورة ، وكذا : كخ بكاف مكسورة وقد جعله الشاعر في قوله : 470 - وصار وصل الغانيات أخا 4
--> ( 1 ) أي من النوع الذي هو صوت دال على شئ في نفس المتكلم به ، ( 2 ) تكفل الشارح بشرح وجه الاستشهاد بالبيت ، وقال البغدادي : لم أقف على قائله ، ( 3 ) يعقوب بن السكيت صاحب إصلاح المنطق ، تقدم ذكره في هذا الجزء ، ( 4 ) نسبه بعضهم للعجاج ، والأشهر أنه لامرأة من العرب قالته لزوجها بعد أن كبر ، ورد عليها زوجها برجز آخر ، والقصة في خزانة الأدب ،